الصراخ على قدر الألم يا حلبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،، أما بعد:
فبعد أن أوجعته الكلمات، وحيرته الأسئلة، وأعيته الإلزامات، جن جنون الحلبي فتجشأ بهذه البذآءات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على سوء نية وخبث طوية.
وقد كنت أنتظر منه رداً علمياً موثقاً بالأدلة، يفند فيه الاتهامات، ويرد على الانتقادات الموجهة إليه، لكنه لجأ إلى هذه الأساليب الساقطة، والعبارات الهابطة، وكل إناء بما فيه ينضح. وهذا شأن أهل البدع من قديم، عندما تعييهم الحجج.
والذي فعله الحلبي لا يعجز عنه الصبيان -فضلاً عن كونه من أساليب السفلة وسقط الناس-، والشأن في أن نتكلم بعلم -وهو إما نقل مصدق أو بحث محقق- أو نسكت بحلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب، لكان عليه أَن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه، والباطل الذي معهم"اهـ
وإذ فعل الحلبي ذلك، فغاية ما نرد به عليه وعلى أتباعه، هو قول القائل: (الكلاب تعوي والقافلة تسير).
و"لولا الضن بالوقت، والحرص على هدوء النفس دون المقت" لكان لي مع هذا المرجئ الضالع في الإرجاء شأن آخر.
لذا فإنني سأقتصر في هذه العجالة، على بعض التعليقات اليسيرة -على مقاله- الذي كشف عن جهله وسوء خلقه، ثم أتبعها بالأسئلة التي تهرب الحلبي من الإجابة عليها حتى يبقى الإلزام قائماً، وما كان بين حاصرتين مسوداً باللون الأزرق فهو من كلامي.
قال الحلبي: "كرة خاسرة، لا (نظرة عابرة) فهل هذا من سبيل المؤمنين. أرسل إلي بعضُ الأحبة على وجه السرعة من (مصر العلم والحضارة) رسالتين صغيرتين تُجمَعان في نحو ساعتَيْن"
-أنت آخر من يتكلم عن هذا، فما سودته من كتابات تزعم أنها مؤلفات؛ نصفها مسروق، والآخر قصاصات تجمعها من هنا وهناك وتلفق بينها بزخرف العبارات، ولو كنت تفقه كثيراً مما تقول، لعلمت أن ابن تيمية كتب الواسطية -مع أنها في أعظم أبواب العلم- في جلسة بعد صلاة العصر، فلا يعاب المرء بهذا، بل يعاب بما كتب؛ فهل وجدت فيما كتبت خطأ عقدياً أو منهجياً فتنبهني إليه، أو حتى تشهر بي وتظهر جهلي؛ أو وجدتني نسبت إليك ما ليس فيك، فتظهر ظلمي لك وجنايتي عليك، فما الذي يضيرني لو كنت فعلاً كتبتهما في ساعتين، أو حتى أقل من ذلك.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لدميم
على أنني أتعجب من بجاحتك، فبعد كل هذا وبدلاً من أن تتوارى خجلاً من سوء فعالك، رحت تطعن في الشرفاء بعد أن هتكوا سترك وفضحوا أمرك-
"كتبهما أهوج لَجُوج، ومُتعالِم مَحْجُوج" -دع عنك يا حلبي هذا السجع والتكلف، وتكلم فيما يفيدك ويفيد القراء، وائت بدليل على تعالمي ولجاجي، فإن فعلت؛ صدقناك فيما تقوله وتدعيه-
"ونَشَرَتهما له دارُ نشر جديدة، تلقَّبَت بـ(دار سبيل المؤمنين) بالخَرْصِ والتخمين؛ لا بالعِلمِ واليقين" -هكذا؛ لمجرد أنها نشرت رداً عليك، صارت سبيل المؤمنين بالخَرْصِ والتخمين لا بالعلم واليقين!! أخشى أن تظن -في نفسك- أنك الإمام أحمد، من يطعن فيك يكون منحرفاً!! فمن أنت؟ وما أنت؟ ما أنت إلا كائن سيء السمعة متهم في دينك وفي عرضك، ومع ذلك لم نجد منك ما تدافع به عن نفسك وتظهر شرفك، بل ليس إلا السب والشتم والتطاول على الأبرياء-
"أُولى الرِّسالَتَيْن: عنوانها: (نظرة عابرة في التزكيات المُعاصِرة) ثم على صفحة الغلاف -نفسها- النصُّ التالي: ردُّ على عليّ الحلبيِّ، ومحمود لُطفي عامِر، ومحمد سعيد رسلان. وثانيتُهُما: بعُنوان (رسالة في بيان حال ...) -تعني: الزغبي، فلماذا لم تذكره؟ أم أنك فوجئت بطوامه ورأيت أنك تورطت في الثناء عليه أنت وربعك، فتبرأت منه- ويليها: (أسئلة مُوجَّهة لعليّ الحلبي نأملُ منه الإجابةَ عليها)-وقد أقضت مضجعك وأفقدتك الوعي، فرحت تسأل: أين السبيل وكيف الخلاص، فلم تجد في جعبتك -بعد طول فتش- إلا ما عاينه القارئ الكريم من بذيء منطقك وسوء خلقك- ويليها: (تناقُضات الدكتور طلعت زهران) ويليها:(الشيخ الفضائي) ومعها: (التحذير من قناة الأثر الفضائية). وإنَّما أبرزتُ مِن عناوينه الأسماء المذكورة فقط -لاحظ أيها القارئ الكريم أنه حذف من العنوان اسم (محمد عبدالملك الزغبي)، مع أنه يقول: "وإنَّما أبرزتُ مِن عناوينه الأسماءَ المذكورة فقط"- لأنَّ مبلغَ عِلمِي أنَّ مَن يتمسَّحُ بهم هذا المتمجهدُ الصَّغير -إن كنت تقصد صغر السن؛ فما بيني وبينك من السنين لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وإن كنت تقصد صغر العلم، فنعم. بيد أني لا أتشبع بما لم أعط، وأعرف قدري، ولا أتجاوز حدي، وأفاخر بسلفيتي، وأتقرب إلى الله بإظهار السنن وقمع البدع، أما أنت يا مسكين؛ فأين علمك؟ وجله خزف مزوق، أو باطل مطلق، وما هي عقيدتك التي تدين الله بها؟ ومن هم خلانك وأترابك؟ أما آن لك أن تستحي؟ أما آن لك أن تكف عن غيك؟ إن من أعاجيب هذا الزمان أن يلمز السفهاء؛ الشرفاء، والمجرمون؛ الأبرياء، فعهدنا بأهل البدع أنهم يلزمون جحورهم خشية بأس أهل السنة، أم أنك كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد- "من المشايخ" -هلاَّ بينت لنا من هؤلاء الذين أتمسح بهم، حتى يكون القراء على بينة من أمرهم- "لا يزالون ساكتين عن تبديع هؤلاء" -وهل تحسبني إمعة لا أتكلم في أحد إلا إذا تُكلم فيه- "بل بعض مِن هؤلاء لا يزال محسوباً على أولئك؛ تابعاً ومؤيِّداً لهم، فما الذي حَدَثَ؟ !وما الذي تغيَّر؟! وصدق القائل -كما قالَ بعضُ الأفاضل-: مِن علاماتِ اضْمِحْلالِ الباطل تنازُعُ أهله، وما هُم فيه مِن فشلٍ وتآكل. لقد جاهدتُ نفسي في القراءة، واجتهدت في النَّظر -لا مجرد نظرة عابِرة- فقط، وجهِدت في البحث قائلاً: لعل وعسى، وللأسف، طارت لعلَّ، وتولَّت عسى، فلم أجِد إلا تعصباً بثوبِ الإنصاف، وجهلاً بلَبُوسِ العلم، وتطرُّفاً باسم العَدل، ونَهْمَةً شرسةً للتبديع، والتشنيع، والتفظيع، والتقطيع بصورةِ الحَمْل الوَديع -هلا أظهرت كل هذا للقارئ، بدلاً من إطلاق الكلام هكذا؛ أم أن هذا هو غاية ما تستطيعه؟ إنني أتحداك يا حلبي أن ترد على هذا المتمجهد الجهول المسكين اللجوج، رداً علمياً؛ أتحداك أن تجد لما تفعله وتقوله مخرجاً شرعياً؛ فإن كنت عاجزاً فلم هذا التشويش والتشغيب؟ ولم لا تسلك أقصر الطرق وأخصرها فتتوب إلى الله وتؤوب؟ لقد ذكرتك بالله أن ترجع عن غيك ولم تفعل، وخوفتك من سوء العاقبة فلم تنزجر، وزهدتك في الأتباع والأشياع فتمسكت بذيولهم، فماذا تريد بعد؟- "فضلاً عن أنَّ سائرَ تسويدِهِ قصقصات ململمة مِن بعض مواقع الإنترنت؛ مضموماً بعضها إلى بعضٍ، مُزركشاً ببعضِ الزخارِف اللفظية والنصوص الأثريّة -لعلك تقصد رسالة صاحبك طلعت زهران -فإن الطيور على أشكالها تقع- وهل يستحق المذكور أكثر من هذا، فليس إلا إظهار ما يدينه ويكشفه ويظهر تلاعبه، فلو كانت له مسائل محررة وكتابات معتبرة، لكنا نقضناها بالعلم والبيان والحجة والبرهان، لكن الرجل ليس إلا صاحب مشاركات هنا وهناك يجمع فيها بين الغث والسمين، فهو بهذا الاعتبار لا يستحق أكثر من هذا- "وإنِّي على مثلِ اليقين أنَّ الأخوَيْن الفاضِلَيْن، والشيخَيْن الكريمَيْن طلعت زهران، ومحمد سعيد رسلان" -هنيئاً لك بهما، بيد أنهما على كل حال آدب منك وأعقل، لأنهما يعرفان أنهما لن يستطيعا الرد على هذه الحقائق -وليس التخرصات- إلا بأحد أمرين: إما أن يكذبا ذلك، وهذا ما لا سبيل إليه البتة، أو يعترفا؛ والكبر يحول بينهما وبين ذلك، لذا فقد استحقا من السلفيين الطرح، لكنهما لم يتسافها ويظهرا خلوهما من الأدب، كما فعلت أنت- "سيدركان بعد هذا التسويد الأصلع مدى خُطورةِ أفكارِ الغُلُوِّ الغالي هذه، والتي تُصَدر بالباطل إلى الشباب السلفي باسمِ (منهج السلف) -الذي لا حق سواه- وأنهما سيعملان جاهِدين على كشفِ سَوْأَةَ هذا النهج، وفضحِ أهلِ هذا المنهج -ولماذا لا تفعل أنت؛ أم أنك عاجز؟- حراسةً لسبيلِ الحقِّ الوسط العدل -هما مثلك؛ لا يعرفان شيئاً عن هذا الطريق، وعلى كل: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع- "والذي لن يُخيفَنا أو يُخيفَهم -بعد- تلقيبَه بأيِّ لقبٍ مِن الألقاب المنفِّرة؛ بدءاً مِن الحَشو وانتهاء بِـالتميع، ومُروراً بـالأفيح -دع عنك هذا الأسلوب الخبيث فكما ذكرت لك، لن يحركا ساكناً، وقد دعوتهم قبلك للرد، فما استطاعوا حيلة- "ومَعَ ذلك؛ فلا نزالُ نَعُدُّهُم إخواننا -وإنْ بَغَوْا علينا، فنصبرُ، ونتصبَّر" -كيف نكون إخوانك؛ ونحن جهلة أدعياء سفهاء أصحاب منهج شرس متطرف لا هَّم لنا إلا التبديع والتشنيع والتفظيع والتقطيع؟ فدعك من هذه المماحكة، فنحن لا نرضى بك، ولن نرضى عنك، إلا إذا تبت إلى الله وأنبت، واعلم أن هذا ليس كيساً منك، بل هو دليل على ضعفك واستخزائك، فلن تضحك على السلفيين بمثل هذه الكلمات- ولو كلف المسوِّدُ الجهولُ نفسه -سبق وذكرت: لو بينت شيئاً من جهلي؟! فقد ألزمتك بإلزامات واضحات، ووجهت إليك سؤالات صريحات، ولم تجب على أي منها، فإن كنت تملك الشجاعة فما الذي يمنعك من الرد، وإن كانت الأخرى فاعترف بعجزك واستح على وجهك، وكف لسانك عن الشرفاء- "هذا -ولو شيئاً يسيراً- النَّظَرَ في موقعِنا المُبارك هذا منتديات كل السلفيين -فهل من بركته التعدي بالطعن والتجريح على العلماء السلفيين، والترويج للإرجاء، وتولي أهل البدع والأهواء، والمنافحة عنهم والولاء والبراء عليهم؟- "لَرأى أن كل -ولا أقول- جل شُبهاتِهِ، وهَذَيانِهِ مردود عليها مخسوفٌ بأرضِها -فلماذا -على الأقل- لم تستنسخ شيئاً منها، ما دمت عاجزاً عن الكتابة، وأفيدك أنني قد نظرت في منتداكم، فما ازددت فيكم إلا بصيرة، وكنا قبل عرفناك وعرفنا شنشنتك، فازددنا يقيناً أنكم غارقون في الضلال، ولا أدل على ذلك من أنكم لم ترضوا بالثناء على حسان والحويني وأضرابهما، حتى أثنيتم على المقدم وبرهامي وأضرابهما وهم القطبيون الخلص؛ ولو نظرت أيها البحر في موقعي لوجدت نقداً لمنتداك البدعي بعنوان "منتدى كل التلفيين"- "وأجوبةُ أسئلتِهِ الباردة كلها تراها مُفَصَّلَةً مُدَلَّلة في كتابي "منهج السلف الصالح" والذي لا أظنّ أنه -كغيره- صبر على قراءته، فإن قرأه فبعينين سَوْداوتين مُظْلِمَتَين ظالِمَتَين، فأنَّى له النَّصَفة -هذه تضاف إلى كذباتك -بجوار بذآءاتك- وإلا فإن كنت صادقاً حقاً فأرني هذا التفصيل والتدليل الذي رددت به على أسئلتي الباردة التي -رغم برودها- أفقدتك عقلك وجعلتك تدور حول نفسك- "ومِن أعجبِ ما تقيَّأَهُ قلم هذا المتمجهدِ المسكين ما عَنْوَنَهُ بـ (التحذير مِن قناة الأثر الفضائية) فأقول له مُشفِقاً على عقله -لا علمه- هل انتهيتَ يا مُسَيْكِين مِن التحذير مِن قنوات العُهر والفُجور؟ هل انتهيتَ أيُّها الأرعن من التحذير من قنوات السِّحر والشعوذة؟ !هل انتهيتَ أيُّها الجاهل من التحذير مِن قنوات البدع والتحزُّب؟ -كل هذا سيحدث إن شاء الله بعد أن ننتهي منك. عجيب أمرك والله! أما زلت تعد نفسك من السلفيين؟! أنت من قديم، محسوب ضمن أهل البدع والتحزب؟ ثم، هل السلفي أيها البحر في حاجة لذلك؟! هل لا يعرف السلفي خطر هذه القنوات؟ وهب أنه لا يعرف، فمن المعلوم أنه يُبدأ في الدعوة بالأهم فالمهم، وخطر قنوات البدع والتحزب، أعظم من خطر قنوات العهر والفجور والسحر والشعوذة بالإجماع، وقد فعلت؛ فرددت عليك وأنت رأس البدعة اليوم، وعلى منتداك وهو ملتقى كل الساقطين الهالكين- "لماذا لم تسلُكْ مسلكَ العدل والأدب -أما أنا فقد فعلت وكان حواري معك حواراً علمياً محضاً،كتابات كتبتها أنت، وكلمات قلتها أنت، سألتك عنها، وقد كان يمكنك الإجابة بالنفي أو الإثبات، كما طلبت منك أن تعلن عن عقيدتك بصراحة ومن غير لبس أو غموض، لكنك لم تفعل، بل تعديت وأسأت الأدب -ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم- فأنت لم تسلك سبيل العلم والأدب كما تطلب من غيرك، فهلاَّ لنفسك كان ذا التعليم- "الذي أنت منه بَراء" -رمتني بدائها وانسلت- "فتحذر مِن مُجرَّدِ الخطأ الواقعِ فيها" -إذن فأنت تعترف أن فيها أخطاء، وأولها ظهوركم عليها أنت وأصحابك المبتدعة أمثال مشهور والزغبي وغيرهما؛ فهل قناة مثل هذه أيها البحر؛ يُحذر منها أم لا؟- "إنْ كنتَ تُحْسِنُ إدراكَهُ، أو استدراكَهُ؛ لا مِنها جميعاً" -بل لا أحسن غيرهما، ولذلك أوجعك كلامي، وأثخنتك الجراح- "أمْ أنَّ عَيْنَيْكَ لا تَرَيان إلا أبيض أو أسود لا غير، عياذاً بالله" -نعم أيها البحر فليس في دين الله إلا ذلك، وما بينهما أيها الفقيه -من ألوان- فهو من المشتبهات وقد أمرنا بالبعد عنها، وأن ندع ما يريبنا إلى ما لا يريبنا-
"يا هؤلاء: إن أكبركم لا (عماد) له فيما يهذي إلا هواه. ولو كان عنـده (الدين) الحق لرجع إلى الحق. لكنهم جميعاً لا (فراج) لهم مما هم فيه، إلا الصدق مع الله والإصلاح للنفس".
-قال الله تعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون".
وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي والطبيب عليل
فهلاَّ كانت لنفسك هذه الكلمات؟ على أنك لم تبين -كعادتك في التدليس- من تخاطب؟ ومن أكبرنا هذا الذي لا عماد له فيما يهذي به، إلا هواه؟ وما هو ديني، وما وجه البطلان فيه؟ وهل تتدين بما أدين الله به، أم أنك على دين المرجئة؟- "و .. إن بني عمك فيهم رماح!!" -فدع الوعيد فما وعيدك ضائري، أطنين أجنحة الذباب يضير- "وبعدُ: فلولا الضَّنُّ بالوقت، والحرصُ على هُدوء النفس دونَ المَقت، لرَأَى مِنَّا هذا الأهوجُ اللَّجُوجُ" -إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل- "بالتفصيل، والتدليل والتأصيل ما يُسْكِتُهُ عن الفَرْي في الأعراضِ بما فيه من الجهل الفضفاض" -ليتك فعلت؛ حتى نرى هذا التفصيل والتأصيل والتدليل، بل أنا أرجوك أن تفعل، فإن لم تفعل ولن تفعل -بل أتحداك أن تفعل- فاعلم أنك كذاب عريض الدعوى، وأن آخر ما تحسنه وتستطيعه هو هذه المقالة الخالية من النقاش العلمي، المليئة بالبذآءات والجهالات- "ولكننا سنُقابله -حَسْبُ- خشيةَ التَّكرار والاجتِرار، بالصَّمْت والإعراض" -فلماذا تكلمت إذن وكتبت هذه السفالات؟! إنك لتعلم يا حلبي أنك قد انتهيت وسقطت من سجل السلفيين، وأن ما تفعله ليس إلا محاولات إثبات الذات فحسب، ولكنها كرة خاسرة، فإن كنت حريصاً على السلفية فما الذي يمنعك من الرجوع والحوبة؟! إن العمر قصير يا حلبي ولن ينفعك الرعاع الذي يلتفون حولك، لن ينفعك إلا العمل الصالح، فارجع يا حلبي فالفرصة ما زالت مواتية-.
وبعد؛ فما سطرته كثير على الحلبي، بيد أني آمل من المنصفين المتجردين أن يقرأوا ما كتبته بشأنه، وما رد به عليَّ، ويقارنوا بينهما، ليعلموا هل رد الحلبي شيئاً مما كتبته وقلته أم لا، فإن كان لم يفعل فليحكموا عليه بما هو أهل له.
وها هي الأسئلة نعيدها مرة أخرى على الحلبي عساه أن يجد لها جواباً:
1- تدعي أيها الحلبي أنك سلفي على الجادة، وأن من يتكلم فيك، فهو: إما حاقد، أو صاحب هوى، أو طالب شهرة! فهل:
تأصيلاتك الفاسدة وتزكياتك الكاسدة، ودفاعك المستميت عن المبتدعة والمنحرفين، وجعلهم أقراناً لأعلام السلفية، فضلاً عن كثرة استشهادك بكلامهم، من السلفية؟
وهل تعاملك مع الجمعيات الحزبية التي تكيد للسنة وعلمائها؛ والثناء عليها والدفاع عنها، من السلفية؟
وهل سرقاتك وتدليساتك وتحريفاتك في النقولات، لا سيما في كتب السلف، من السلفية؟
وهل تشغيبك على العلماء وتعقيبك على كلامهم بغير حق، بل بما يوافق هواك، من السلفية؟
وهل زعزعة عقائد المسلمين وتشتيتهم، من السلفية؟
أجب إن كنت تريد الخير والإصلاح حقاً، وإلا عشك فادرجي.
2- طلبنا منك أن تبين مرادك من أقوالك وتقريراتك في مسائل الإيمان والكفر، ومنها:
• "من ضيع الأعمال كلها فهو مؤمن عاص ناقص الإيمان، لا يكفر"اهـ
• "عد السلف العمل من الإيمان، إنما يتعلق بكماله وليس بالإيمان نفسه"اهـ
• "الأعمال الظاهرة طاعات ومعاصي وجوداً وعدماً متعلقة بالإيمان المطلق، لا مطلق الإيمان"اهـ
• "من ثبت له حكم الإسلام بالإيمان الجازم، إنما يخرج عنه بالجحود له، أو التكذيب به"اهـ
• "قاعدة التكفير الجحود، أو ما ينبثق منه ويـبنـى عليه، كالاستحلال الذي هو تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله عن عقيدة"اهـ
• "لا يكفر المسلم إلا إذا كذب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وأخبر، سواء أكان التكذيب جحوداً كجحود إبليس وفرعون، أم تكذيباً بمعنى التكذيب"اهـ
• "لا يمكن أن يكون عمل من الأعمال كفراً ناقلاً من الملة إلا إذا تضمن ضرورة وقطعاً التكذيب"اهـ
• "السلف عدوا العمل شرطاً في الكمال، فإذا انتفى العمل انتفى كمال الإيمان ولم ينتف الإيمان كله"اهـ
• "حد الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده، هو جحد ما جاء به الرسول أو جحد بعضه"اهـ(1 )
• "الكفر صفة من جحد شيئاً مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه"اهـ( 2)
(وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين)
وكتبه
عماد فراج
في 6/11/1430
[1]- هذه الفقر ة نقلها عن السعدي رحمه الله، وحذف صدرها، وهو قوله: "المرتد هو الذي كفر بعد إسلامه بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك"اهـ
ودعك أيها القارئ الكريم من خيانته وانعدام أمانته، واحترافه للتزوير، وتأمل كم أساء إلى هذا العالم الكبير ونسبه لهذه العقيدة الردية.
[2]- هذه الفقرة نقلها من ابن حزم، وحذف عجزها، وهو قوله: "بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معاً، أو عمل عملاً جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان"اهـ