الحمد لله -يا جلالة الملك - أن قلوب المسلمين أجمعين دائمة الاتجاه إلى بيت الله الحرام يغمرها الايمان، و تشرق عليها أنواع العقيدة ( ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ) وأن في استقبال ذلك البيت المع؟م كل صلاة لإعلانا بوحدة الاتجاه وحفاظا على تلك الوحدة الدينية المتغلغلة في القلوب (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) ولكن الله ألف بينهم ) حتى إذا قرع الآذان موعد الحج قرع القلوب أيضا فثاروا إليه من كل صوب، وطارت قلوبهم إليه خفاقة ( وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا، وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ) وأن هذا الشعور ليكون اتحادا وثيقا بين الشعوب الإسلامية جمعاء، وحياة روحية سامية بعيدة التأثير في المشاعر والعقول، وأن هذا الحفل العظيم الذي يضم بين جوانبه شعوبا مختلفة تخضع كلها لذلك الكتاب السماوي المقدس، الذي نزل على خاتم النبيين صلى الله عليه و سلم آخر كتاب وأبلغه ليؤدي إلى الإنسانية أسمى معاني السلام وأدق معنى الأخوة والاتحاد.
يا جلالة الملك إنني فخور بكوني مبعوثا من لدن ملكنا الهمام المصلح الكبير أمير المومنين سيدي محمد بن مولانا يوسف العلوي أعلاه الله علاه، ذلك الإمام الذي وقف نفسه على خدمة بلاده فكان لها ابنا بارا مخلصا كما كان ملكا محبوبا من شعبه الوفي، بل ومن لدن الأمم العربية جمعاء.
يا جلالة الملك المعظم إن بين ملكنا المحبوب وبين هذه الجزيرة المقدسة روابط متينة يستحيل انفصامها، وكفى أن أجداد سيدنا الأشراف الطاهرين من مدينة الينبع تلك المدينة التي نحتفظ لها بمكانة كبرى في تاريخنا المغربي، ولقد كانت دولتنا الشريفة تعمل من قديم على ربط هذه العلائق وتمتين عراها من حين لآخر، كما يشهد تاريخها المجيد، ولقد كان عهد المولى سليمان من أعظم السنين مظهرا لتلك الصلات حيث اندفع صدى عقيدتكم الاصلاحية إلى المغرب فقام للدعوة إليها بنشراته، وعلى أعواد المنابر وأن سيدنا أمير المومنين أعلى الله علاه ليقتفي أثر أسلافه الكرام في تمتين هذه الروابط، وتغذية تلك الوشائج، والدعوة إلى أصول الدين المتينة، والعقائد السلفية الصحيحة، وفي الختام إنني أضرع إلى الله سبحانه بين هذه المشاهد المقدسة، وبين منازل الوحي ومبعث الدين، أن يحقق للشعوب العربية آمالها، ويعضد نهضتها إنه قريب مجيب. |