الحمد لله المعطي المانع، الخافض الرافع، الضار النافع القائل: (فذكر إن نفعت الذكرى ).
والصلاة والسلام على البر الرحيم، الجواد الكريم، المفضال الحليم، المنزل عليه: (فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، فسنيسره اليسرى).
أمابعد:
فيا عباد الله، ألم يان للقلوب القاسية أن تخشع، ألم يان للعيون الجامدة أن تدمع، ألم يان للآذان الصم أن تسمع، ألم يان للرحمة بالضعفاء في السنة الغبرا.
أرض مغبرة، وجلود مقشعرة، ووجوه مكفهرة وأكباد من الجوع أصبحت وأمست حرا.
فرحم الله عبدا نظر إلى أولئك المساكين الحائرين، في بيداء الفقر التائهين، العراة الأبدان الجائعين، فجاد لمن أرهقوا من أمرهم عسرا.
فالصدقة، يا عباد الله، تطفئ غضب الرب، وتغفر ما سلف من الذنب، وتوجب لله ونبيه المحبة والقرب، والمتكلم والسامع أحاط بذلك خبرا.
فهل من مفضال، واسع النوال، يصدق المقال منه الفعال، يجود بما سمحت به همته، فيزيل عن الفقراء الضرا.
ا عملوا، ا عملوا، اعملوا، فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون.
انفقوا، انفقوا، انفقوا، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خيرالرازقين.
دعوا البخل، دعوا الشح، دعوا الكزازة، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى.
ما بال الغني يصبح ويمسي، وهو شبعان ريان، وأخوه بين يديه جائع ظمئان.
أليس الله ندبنا إلى المواساة فيما أنزل من القرآن، ونبينا بين لنا ذلك وحث عليه في السنة الغرا.
فليوقن المنفق بالخلف، والممسك بالتلف، وليتعظا بما سلف، فمن أمسك فلا يحمد دنيا، ولا يثاب أخرى.
ليس من أحسن كمن أساء، والله يقول:( مثل الذين ينفقون أموالهم في سييل الله، كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء).
ليس من أمسك كمن واسى، والنبي عليه السلام يقول:،1أنفق، ولا تخش من ذي العرش إقلالا)، أي لا ضيقا ولا قترا.
أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم، واستمنحه أن يرسل علينا الغيث ولا يجعلنا من القانطين وأن يجعل الرحمة علينا تترى.
وفي الختام، نرفع يد الضراعة متوسلين بصاحب الشفاعة أن يعز سلطاننا، و يرحم أوطاننا، وأن يوفق الآمرين والمأمورين، والرؤساء والمرؤوسين، وأن يوفق وزراءنا الذين تشرفوا بخدمة الفقراء الذين لا يستطيعون على الجوع وكلب البرد صبرا.
فمولانا السلطان، مديد المساعدة والإعانة، فاتفقوا وفقكلم الله على لجنة قرى رأيها، وتتذاكر على كيفية الأجراء.
وتعين مكانه وزمانه، وفقنا الله جميعا لخدمة الفقراء، إذ لا أعظم من ذلك أجرا، ولا أعلى منه فخرا في الدنيا والآخرة. |