 تعريف المحاكم الشرعية : الشرعية .
وله مقرات رسمية منتشرة في المدن الرئيسية كمقديشو وجوهر ، ومجلس دوري لعقد الاجتماعات والمؤتمرات ، وسجون يحبس بها الجناة ممن يحكم عليهم من قبل قضاته . وكانت في بدايتها قد نشأت كمحاكم متفرقة قبلية ، كل محكمة مختصة بفصل نزاعات ومشكلات أبناء القبيلة الواحدة ، ثم توحدت فيما بعد لتصبح " اتحاد المحاكم الإسلامية " برئاسة العقيد : حسن ضاهر عويس قائد تنظيم " الإتحاد الإسلامي الصومالي " ، وقد جمعت في ظهورها الأخير على الساحة الصومالية لفيف من الحركات والتنظيمات القطبية ( مسلحة ، سلمية ) ، والأخوانية ، والصوفية .
• الظهور الأول :
بدأت " المحاكم الشرعية " في الظهور على أرض الصومال عام 1994 م ، بعد هدوء حدة الحرب الأهلية الصومالية ، وعودة متمردي الميليشيات إلى قبائلهم ، فأسفرت هذه العودة على ظهور عصابات مسلحة ، وعمليات نهب واختطاف . نزح بسبب ذلك عدد كبير من أبناء العاصمة مقديشو بعد فشل أمراء الحرب الأهلية في السيطرة عليهم .
ومع تزايد سوء الأوضاع الأمنية ، وتزايد الانتهاكات ، وغياب العقوبات اجتمع زعماء قبائل شمال العاصمة الصومالية مقديشو ، وقرروا إنشاء " المحاكم الإسلامية " لفرض الأمن في العاصمة ، وأيد أمراء الحرب الأهلية هذه الخطوة ، لأنهم لم يجدوا فيها تهديدًا مباشرًا لنفوذهم .
وبعد تنامى قوة " المحاكم الإسلامية " بسبب انشغال أمراء الحرب الأهلية في المفاوضات على السلطة ، أفاقوا على واقع تنامي شعبيتها ، وخروج العاصمة الصومالية من سيطرتهم ، فأجمعوا على مواجهة خطرها المحدق بهم ، مما أسفر ذلك على عمليات عسكرية سقط على اثرها العديد من قادتهم العسكريين ، وبعد سيطرة أمراء الحرب الأهلية على العاصمة حُلت جميع المحاكم ، واغلقت المقرات والإدارات والسجون التابعة لها .
• الظهور الثاني ، والعمل السري :
في عام 1999 م عادت " المحاكم الشرعية " للظهور في العاصمة مرة أخرى ، وظلت في صعود مستمر حتى وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية ، فانزوا قادتها للعمل السري خوفًا من استهدافها دوليًا بعد ورود اسم رئيس المجلس الاستشاري لاتحاد " المحاكم الإسلامية " العقيد : حسن ضاهر عويس ضمن لائحة أمريكية لما يسمى بالمنظمات الداعمة للإرهاب .
وفي هذه المرحلة السرية توقفوا عن تطبيق الحدود الشرعية ، وأصبح عملهم في حل النزاعات القبلية والسيطرة الأمنية على المدن الصومالية الرئيسية .
• الظهور الأخير قبل الغزو الأثيوبي :
دعم رجال الأعمال الصوماليين واليمنيين ظهور " المحاكم الشرعية " مرة أخرى على الساحة الصومالية ، فبرزت كقوة عسكرية فائقة منتصف عام 2004 م ، وكان السبب الرئيسي لدعمهم أنهم كانوا ينظرون على القوة العسكرية الوحيدة التي تتمتع بشعبية واسعة عند جميع الأطياف السياسية والتنظيمات الحزبية ، وأنها قادرة على حماية الأمن وسلامة التعاملات التجارية في العاصمة الصومالية ، ولكي توقف جشع أمراء الحرب الأهلية في فرض الضرائب والمكوس الباهظة ، والتي كانت تمول بقاء نفوذهم .
وشهد آواخر عام 2004 م تطورًا إيجابيًا في صالحها ، عندما تحولت من محاكم قبلية ، كل محكمة مختصة بقبيلتها إلى اندماج كامل في شبكة واسعة من المحاكم الشاملة المتعاونة في ما بينها باختلاف الانتمائات الحزبية والمذهبية ، ونتج عن ذلك القيام بأعمال عسكرية مشتركة تحت مسمى " اتحاد المحاكم الإسلامية " ، وضم حوالي 11 محكمة في العاصمة مقديشو ، وتم اختيار الصوفي شريف شيخ أحمد بن شيخ محمود رئيسًا لقضاتها ، وبقاء العقيد : حسن ضاهر عويس كقائدًا عامًا لقواتها العسكرية ، ورئيسًا للمجلس الإستشاري لها .
• أبرز القيادات :
• العقيد : حسن ضاهر عويس : قائد عسكري صومالي برتبة عقيد في الجيش الصومالي أثناء حكم الرئيس السابق محمد سياد بري . وحصل على وسام الشجاعة أثناء حرب أوغادين ضد القوات الأثيوبية عام 1977 م . ترأس تنظيم " الإتحاد الإسلامي الصومالي " ، ثم ترأس مجلس الشورى ، فرئيس المجلس الإستشاري لـ " اتحاد المحاكم الإسلامية " . قاد في فترة التسعينات قوات "الإتحاد الاسلامي الصومالي " في قتال عنيف مع القوات الأثيوبية ، ثم مع بعض أمراء الحرب الأهلية ، ومنهم الرئيس الصومالي الانتقالي الحالي : عبد الله يوسف ، والذي هزم " الإتحاد الإسلامي الصومالي " في معارك عنيفة في العاصمة الصومالية مقديشو حتى طارده إلى منطقة بونتلاند الشمالية بدعم من القوات الأثيوبية في منتصف التسعينات .
• القاضي : شريف شيخ أحمد بن شيخ محمود : انتخب رئيسًا لقضاة اتحاد " المحاكم الإسلامية " منذ عام 2004 م ، ولا يزال يشغل هذا المنصب حتى الآن .
جاء في ترجمته : ولد عام 1964 م في احدى قرى منطقة مهداي على بعد 120 كلم إلى الشمال الشرقي من العاصمة الصومالية مقديشو ، في أسرة غلب عليها التصوف ، وهي مناطق قبيلة الإيغال التي ينتمي إليها .
ودرس العلوم الشرعية في البادية علي والده الشيخ محمود ، وهو أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية في بلاد الصومال ، ودرس في كلية الآداب والتربية بجامعة كردفات بالسودن 1992 م ، وتخرج من كلية القانون بالجامعة المفتوحة بالجماهيرية الليبية عام 1999 م .
• التزكيات الحركية :
قال د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي في محاضرة " المناهج " ، تعليقًا على بيان " الاتحاد الإسلامي الصومالي " ، والذي صدر أثناء قتالها مع القوات الأثيوبية في فترة التسعينات : ( ظهرت حركات جهادية ؛ ففي ارتيريا حركة جهادية ، وفي أوجادين حركة جهادية . في الصومال حركة سلفية دعوية : وهي حركة سلفية إسلامية نقية أصيلة ، وتنتمي إليها كل القبائل ، وليست حزبية طائفية ) .
وجاء في " مجلة السنة " : ( الإتحاد الإسلامي في الصومال : جماعة سلفية تعد أكبر جماعة اسلامية في الصومال ، وتسعى من أجل وحدة الجماعات الإسلامية في الصومال شريطة أن يكون المنطلق لهذه الوحدة منهج أهل السنة والجماعة ، ونرجوا أن يؤدي الإتحاد دورًا مهمًا في الأيام القادمة في الصومال .
ومن أجل تعريف قراء " السنة " بغخوة لهم في هذا البلد العزيز ننشر فيما يلي مقدمة العدد الثاني من مجلة " البصيرة " الناطقة باسمهم مع تعليق لنا على الأحداث الأخيرة ) . ( العدد التاسع ، ص 118 ) .
قلت : تكفي تزكية د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي وزميله في المنهج محمد سرور بن نايف زين العابدين لتعرف حقيقة فكر وايدلوجية قادة تنظيم " الإتحاد الإسلامي الصومالي " ، أو ما يسمى الآن : "المحاكم الشرعية " .
وقد خرج في آواخر التسعينات بيان ( الأخوة السلفيين من أبناء الصومال !!! ) والذين اجتمعوا في منزل الأخ أحمد امام الصومالي بمدينة لندن ، واطلع عليه فضيلة الشيخ د. أبو أنس ، حمد بن إبراهيم العثمان حفظه الله ورعاه ، وكشف فكر تنظيم " الإتحاد الإسلامي الصومالي " ، وعداوته للدعوة السلفية في أرض الصومال ، وشمل على نقاط رئيسية لفكرهم أذكر منها :
• الطعن بعلماء الدعوة السلفية ، والارتباط بفكر تنظيم سيد قطب .
• الهجوم الشرس على الحكومة السعودية بعد اعتقال د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي وبقية أفراد تنظيم سيد قطب في أواسط التسعينات .
• تكفير من لا ينتمي لهم من الشعب الصومالي ، وأنهم يرون السيف على رقاب المسلمين .
• التكتلات الحزبية السرية ، والعهد على الطاعة ، والبيعة لأمير التنظيم .
• الدفاع عن الجماعات الحركية الحزبية المنتشرة اليوم في الساحة الإسلامية ، وخاصة المرتبطة بفكر سيد قطب .
• الانهماك في العمل السياسي ، والنهم في الوصول إلى كرسي الحكم حتى لو أدى ذلك لسفك دماء أهل الصومال قاطبة .
• التساهل في نشر عقيدة أهل السنة والجماعة في بلاد الصومال .
• الخوض في الاقتتال القبلي ، ونقض العهود والاتفاقات المبرمة مع أمراء الحرب الأهلية .
• مساعدة بعض قادة الطرق الصوفيه من أجل بسط النفوذ في مناطقهم .
• المحاكم الاسلامية بعد فوزها في الانتخابات:
إن من أغرب الغرائب أن ترى من يدعون حمل لواء الجهاد و مقاومة المحتلين يرفعون ما أسموه هم أنفسهم من قبل براية الاستسلام و الخذلان!! فقبل سنوات وجه الإخوان المسلمون في سوريا دعوة للولايات المتحدة إلى إسقاط النظام الحاكم في سوريا، و أنهم سيساعدونها في ذلك ، ثم رأينا كيف تخاذل رافضة العراق عن الذب عن موطنهم و موطن أجدادهم حتى بات الرافضي أشد بأسا و خطرا على أمن العراق من الأمريكيين أنفسهم، و ها نحن اليوم نرى المحاكم الإسلامية التي وعدت من قبل أن تجعل الصومال مقبرة للأمريكيين؛ يلينون الكلام لأمريكا و يعلن رئيسهم شريف شيخ أحمد أن الدور الأمريكي في الصومال دور ايجابي !!! هل تعرفون لماذا أصبح ايجابيا !؟ لأن شريف أحمد أصبح الآن رئيسا للصومال ، فوا عجبا ماذا لو لم ينجح في الانتخابات قطعا سيرجع إلى التهديد و إيقاد فتنة حرب أخرى لإظهار المحاكم بصورة القادم لإنقاذ البلاد ، و هكذا يبرهن الإخوان المسلمون و من تشبع بأفكارهم أن الكراسي غايتهم و بغيتهم فاحذروهم و حذروا منهم.
منقول بتصرف |